ابن أبي حاتم الرازي
643
كتاب العلل
وَعَنِ ابْنِ لَهِيعَة ( 1 ) ، عَنْ بُكَير ، عن ( 2 ) سالم بن عبد الله ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، مثلَهُ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : سالمٌ مولى النَّصْرِيِّين ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو : عبد الله . ولم نقف على روايته من هذا الوجه ، وقد رواه أبو عوانة في " صحيحه " ( 3 / 373 / المعرفة ) من طريق مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قال : سمعت سالم أبا عبد الله مولى شداد يزعم أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدِّث عن رسول الله ( ص ) . . . فذكره . ورواه البخاري في " الكنى " ( 1 / 48 ) تعليقًا ، وعبد الغني بن سعيد الأزدي في " أوهام الحاكم " ( ص 103 ) كلاهما من طريق الليث بن سعد ، عن بكير بن عبد الله ؛ أن شيخًا من أهل المدينة يقال له : أبو عبد الله حدّثه ، عن أبي سعيد الخدري . . . فذكره . وأبو عبد الله هذا ذكره في الموضع السابق ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 9 / 400 ) ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً . وذهب الأزدي في " أوهام الحاكم " ( ص 86 ) إلى أن أبا عبد الله هذا هو سالم نفسه حيث قال : « والصَّواب من ذلك : أن سالمًا مولى شداد هو مولى شداد بن الهاد ، وهو المَديني ، وهو سالم مولى النَّصريين بالنون ، وهو سالم مولى دَوْس ، وهو سالم سَبَلان ، وهو سالم أبو عبد الله الذي يروي عنه بُكَير بن الأشج فيكنيه ولا يسمِّيه في حديث الصَّرف الذي رواه الليث ابن سعد ، وفي رواية مخرمة ابنه يسميه ويكنيه ، وهو سالم مولى بن أوس بن الحَدَثان » . ( 2 ) قوله : « عن » تصحف في ( أ ) و ( ش ) إلى : « بن » . ( 3 ) في ( ف ) : « البصريين » . وسالم مولى النَّصْريين : هو ابن عبد الله سَبَلان ، وهو سالم مولى شدّاد بن الهاد ، وهو سالم مولى مالك = = ابن أوس بن الحَدَثان النّصْري ، وهو سالم مولى المَهْري ، وهو سالم أبو عبد الله الدَّوْسي ، وهو سالم مولى دَوْس . انظر " تهذيب الكمال " ( 10 / 154 ) . وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن يريان ذلك أيضًا ؛ فقد ترجم عبد الرحمن بن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 184 رقم 798 ) لسالم بن عبد الله ، وقال : « هو سَبَلان ، يكنى أبا عبد الله ، مولى ابن شدَّاد النَّصْري ، وهو مولى دَوْس . . . » إلخ ، ثم قال : « سمعت أبي يقول ذلك » . فإذا كان الأمر هكذا ، فما الذي رآه أبو حاتم خطأً ، وصوَّبه بقوله : « إِنَّمَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى النَّصريين » ؟ جوابه - فيما يظهر - منحصر في ثلاثة أمور : 1 - أن يكون رأي أبي حاتم هنا لا يتفق مع رأيه فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " ، فهو هنا يفرق بين سالم بن عبد الله وسالم مولى النصريين . 2 - أن يكون في النص سقط أحدث هذا الإشكال . 3 - أن يكون « سالم بن عبد الله » المذكور في الشطر الثاني من السؤال هو : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فعدَّه أبو حاتم خطأً ، وصوابه : سالم مولى النَّصريين ، أو مولى دَوْس . . . أو غير ذلك مما قيل في اسمه . فقد أخرج الإمام أحمد في " المسند " ( 3 / 82 ) ، والبخاري في " صحيحه " ( 2176 ) كلاهما من طريق سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر : أنه لقي أبا سعيد الخدري ، فقال : يا أبا سعيد ، ما هذا الذي تحدِّث عن رسول الله ( ص ) ؟ فقال أبو سعيد : سمعتُ رسول الله ( ص ) يقول : « الذَّهبُ بالذَّهب مِثْلاً بِمثْل ، والوَرِقُ بالوَرِق مِثْلاً بِمثْل » . وقد اختصرنا متن الحديث ، وفيه قصَّة انظرها إن شئت في الموضعَين المشار إليهما ، وانظر معها " فتح الباري " لدفع إشكالٍ وقع فيها . هذا ، ولم يتعرض أبو حاتم هنا للاختلاف في صحابيِّ الحديث : أهو عثمان أو أبو سعيد رضي الله عنهما !